ابن هشام الأنصاري
92
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
إذا تعمل عمل وجدت ، وأنها رفعت عبد اللّه بناء على أن الظرف يعمل وإن لم يعتمد ، فقد أخطأ ، لأن وجد ينصب الاسمين ، ولأن مجىء الحال بلفظ المعرفة قليل ، وهو قابل للتأويل . والثالث : أنه مفعول به ، والأصل فإذا هو يساويها ، أو فإذا هو يشابهما ، ثم حذف الفعل فانفصل الضمير ، وهذا الوجه لابن مالك أيضا ، ونظيره قراءة على رضى اللّه عنه ( لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ) بالنصب أي نوجد عصبة أو نرى عصبة ، وأما قوله تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ ) إذا قيل : إن التقدير يقولون ما نعبدهم ، فإنما حسّنه أن إضمار القول مستسهل عندهم . والرابع : أنه مفعول مطلق ، والأصل : فإذا هو يلسع لسعتها ، ثم حذف الفعل كما تقول « ما زيد إلا شرب الإبل » ثم حذف المضاف ، نقله الشلوبين في حواشي المفصل عن الأعلم ، وقال : هو أشبه ما وجّه به النصب . الخامس : أنه منصوب على الحال من الضمير في الخبر المحذوف ، والأصل : فإذا هو ثابت مثلها ثم حذف المضاف فانفصل الضمير وانتصب في اللفظ على الحال على سبيل النيابة ، كما قالوا « قضيّة ولا أبا حسن لها » على إضمار مثل ، قاله ابن الحاجب في أماليه ، وهو وجه غريب ، أعنى انتصاب الضمير على الحال ، وهو مبنى على إجازة الخليل « له صوت صوت الحمار » بالرفع صفة لصوت ، بتقدير مثل ، وأما سيبويه فقال : هذا قبيح ضعيف ، وممن قال بالجواز ابن مالك ، قال : إذا كان المضاف إلى معرفة كلمة « مثل » جاز أن تخلفها المعرفة في التنكير ، فتقول « مررت برجل زهير » بالخفض صفة للنكرة ، و « هذا زيد زهيرا » بالنصب على الحال ، ومنه قولهم « تفرّقوا أيادي سبا » و « أيدي سبا » وإنما سكنت إلياء مع أنهما منصوبان لثقلهما بالتركيب والإعلال كما في معديكرب وقال قلا والثاني من وجهي إذا : أن تكون لغير مفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا